حيدر حب الله

484

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

ومواقفي وعملي عن السفه والحكم بجهل على الأمور . 4 - أن أجعل مرجعي في عصور الفتن هو العقل وكتاب الله ، فأفكّر بنفسي ولا أسمح لأحد بالتفكير عنّي ، ولا أجعل لأحد حقّ أن يتسلّط عليّ إلا بإرادتي الواعية ، وهذا معنى ما جاء في الحديث عن الإمام علي عليه السلام : « كن في الفتنة كابن اللبون : لا ظهر فيركب ، ولا ضرع فيحلب » ( نهج البلاغة 4 : 3 ) ، أي لا تسمح لأحد أن ينتفع بك ويستغلّك ويمرّر مشاريعه على جهلك وبساطتك ، ولا تكن وقود الفتنة ، وليكن لك ثقة بوعيك ، فما علمته عملت له ، وما جهلته لم تسرع في اتخاذ رأي فيه ، والسكوت خلاصٌ في هذه الحال والله يعذر حيث يعرف عدم التقصير . وعليك بالرجوع إلى كتاب الله فيما تفهم منه ، كما الرجوع إلى المشتركات التي يلتقي عليها الجميع لتجعل منها أساساً يمنحك الطمأنينة وانطلاقة العمل . 5 - التخفيف من المناقشات التفصيلية التي لا جدوى من ورائها ؛ لأنّ المجادلات في عصور الفتن تقسي القلوب وتميتها ، وتفرّق الأحبّة ، وتقطّع الأرحام ، وتحدث العداوات ، وتستثير سوء الظنّ ، وتزيد من الخوف ، فلا يدخلنّ أحدنا في نقاشات ليست لديه قناعة بجدوائيّتها ، وليركّز طاقاته على ما هو نافع ، ولتكن وحدة المسلمين وقيامة حضارتهم وأمّتهم ، وجمع شملهم وتقوية شوكتهم ، هو الأساس في كلّ ما نقول ونفعل . 6 - أن أفهم جيّداً بأنّ قناعتي بفكرتي لا تتمّ البرهنة عليها بواسطة اقتناع الآخرين بها عند عرضها عليهم ، فنحن كثيراً ما نظنّ أنّ فكرتي صحيحة لأنّني أعرضها على الناس فيقتنعون بها ، وأنّها غير صحيحة لأنّني عندما عرضتها لم يقتنعوا بها . ليست قناعة الناس معيار صحّة فكرتي دوماً ، فليس الناس هم